تقرير بحث النائيني للخوانساري

59

منية الطالب

نعم ، يرد إشكال تأثير المعدوم في الموجود ، لكنه ليس بإشكال أصلا ، لأن المؤثر في المعلول المترتب على الأمور التدريجية كالكون على السطح المترتب على الصعود درجة درجة هو الجزء الأخير ، وسائر الأمور معدات ، وكل منها يؤثر أثر نفسه حين حصوله ، وهو القرب إلى السطح بهذا المقدار . فإذا قلنا في المقام بأن العقد يؤثر حين الإجازة فلا يرد إشكال الشرط المتأخر . فما توهم من ورود هذا الإشكال على كل شرط وجزء منصرم ومنقض حين تحقق الشرط أو الجزء الأخير في غير محله . كما أن رفع الإشكال بجعل لحاظ المتأخر أو المتقدم شرطا مما ظهر في الأصول حاله فإنه من الخلط بين علل الجعل والتشريع وشرائط المجعول ، فما هو لحاظه شرط للتكليف هو علة الجعل ، أي : الموجب لإرادة الفاعل الذي هو عبارة أخرى عن العلة الغائية التي هي مقدمة تصورا ومؤخرة خارجا . ومحل البحث إنما هو في شرائط المجعول وفيما له دخل في تحقق التكليف أو الوضع ، كشرطية البلوغ ونحوه للوجوب ، وشرطية الإجازة ونحوها للملك ، وهذه الشرائط شرائط بوجودها الخارجي . نعم ، لو قيل بأن الأحكام الشرعية إخبار عن الإنشاءات فيما سيأتي رجع جميع شرائط المجعول إلى علل الجعل . وقد ذكرنا في مسألة الترتب ومقدمة الواجب والحكم الوضعي ما يوضح ذلك . قوله ( قدس سره ) : ( وقد تحصل مما ذكرنا : أن كاشفية الإجازة على وجوه ثلاثة . . . . إلى آخره ) . لا يخفى أن كاشفية شئ عن شئ : إما لمناسبة تكوينية بينهما ككاشفية الدخان عن النار ، وإما لمناسبة جعلية ككاشفية النصب عن الفرسخ ، والألفاظ عن المعاني على وجه ، فكاشفية الإجازة عن تحقق السبب التام لا بد أن تكون بأحد الوجهين . ثم إن طريق الاستكشاف فيها يتصور على أنحاء : منها : أن تكون كاشفة عن الرضا التقديري .